التفتازاني
19
شرح العقائد النسفية
( والنوع الثاني : خبر الرسول المؤيد ) أي الثابت رسالته ( بالمعجزة ) والرسول : انسان بعثه الله - تعالى - إلى الخلق لتبليغ الأحكام . وقد يشترط فيه الكتاب ، بخلاف النبي فإنه أعم . والمعجزة : أمر خارق للعادة قصد به اظهار صدق من ادعى أنه رسول الله - تعالى - ( وهو ) أي خبر الرسول ( يوجب العلم الاستدلالي ) أي الحاصل بالاستدلال ، أي النظر في الدليل . وهو الّذي يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري . وقيل : قول مؤلف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر . فعلى الأول الدليل على وجود الصانع : هو العالم . وعلى الثاني : قولنا العالم حادث ، وكل حادث فله صانع . وأما قولهم : الدليل هو الّذي يلزم من العلم به ، العلم بشيء آخر ، فبالثانى أوفق . أما كونه موجبا للعلم ، فللقطع بأن من أظهر الله المعجزة على يده ، تصديقا في دعوى الرسالة ، كان صادقا فيما أتى به من الأحكام . وإذا كان صادقا يقع العلم بمضمونها قطعا . وأما أنه استدلالي ، فلتوقفه على الاستدلال ، واستحضار أنه خبر من ثبتت رسالته بالمعجزات . وكل خبر هذا شأنه ، فهو صادق . ومضمونه واقع ( والعلم الثابت به ) أي بخبر الرسول ( يضاهى ) أي يشابه ( العلم الثابت بالضرورة ) كالمحسوسات والبديهيات والمتواترات ( في التيقن ) أي عدم احتمال النقيض ( والثبات ) أي عدم احتمال الزوال بتشكيك المشكك فهو علم بمعنى الاعتقاد المطابق الجازم الثابت . والا لكان جهلا أو ظنا أو تقليدا . فان قيل : هذا انما يكون في المتواتر فقط فيرجع إلى القسم الأول . قلنا : الكلام فيما علم أنه خبر الرسول بأن سمع من فيه أو تواتر عنه ذلك أو بغير ذلك ، ان أمكن . وأما خبر الواحد فإنما لم يفد العلم لعروض الشبهة في كونه خبر الرسول . فان قيل : فإن كان متواترا أو مسموعا من في رسول الله - عليه السلام - كان العلم الحاصل به ضروريا . كما هو حكم سائر المتواترات والحسيات . لا استدلاليا . قلنا : العلم الضروري